وهبة الزحيلي
219
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
تأكيد ثبوت التوحيد والقدرة والحشر [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 26 إلى 30 ] أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 ) الإعراب : أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ فاعل يَهْدِ مقدر وهو المصدر ، أي أو لم يهد الهدى لهم . وقيل : إن الفاعل هو اللّه تعالى ، أي أو لم يهد اللّه لهم . وقرى « نهد » وتقدير الفاعل : نهد نحن لهم . و « كم » في موضع نصب ب أَهْلَكْنا . مَتى هذَا الْفَتْحُ هذَا مبتدأ ، و الْفَتْحُ صفته ، و مَتى خبره ؛ لأن الفتح مصدر وهو حدث ، و مَتى ظرف زمان ، وظروف الزمان يجوز أن تكون أخبارا عن الأحداث ، لوجود الفائدة في الإخبار بها عنها . البلاغة : إِنَّا مُوقِنُونَ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أَ فَلا يَسْمَعُونَ سجع لمراعاة الفواصل ورؤوس الآيات . المفردات اللغوية : أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ أي أو لم يتبين لكفار مكة كثرة من أهلكناهم من القرون أي الأمم الماضية بكفرهم يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ أي يمرّ أهل مكة في أسفارهم ومتاجرهم إلى الشام وغيرها على ديارهم ، فيعتبروا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ دلالات على قدرتنا أَ فَلا يَسْمَعُونَ سماع تدبر واتعاظ .